التصويب الباطل عند المخطئة . وان كانت تندرج في المعنى الأعم أو الواسع للسببية بمعنى سببية إشغال ذمة المكلف في طول الشك .
واما الوجوه التي ذكرها بناء على التخطئة فأربعة « 1 » :
الأول : الطريقية الصرفة . وهو ما حققناه واخترناه في مبحث الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي من أن الحكم الظاهري لم ينشأ إلا لأجل الحفاظ على الملاكات الواقعية المتزاحمة في مرحلة الحفظ ( وهي مرحلة الشك ) بقدر الإمكان . وهذا يساوق عدم التصويب وعدم الإجزاء . لأن مقتضاه بقاء الحكم الواقعي في موارد الأحكام الظاهرية على إطلاقها وفعليتها فتجب الإعادة والقضاء .
الثاني : افتراض مصلحة في مؤدى الأمارة أو الأصل تحفظا على ظهور الأمر بسلوك الأمارة أو الأصل في نشوئه من مصلحة حقيقة في مؤداها .
وهذا نحو من السببية في قبال الطريقية . ولكنه لا يقتضي التصويب ولا الإجزاء إذ لم يفترض بهذا المقدار ان المصلحة الظاهرية هذه لابد وأن تكون من سنخ المصلحة الواقعية بحيث تستوفي بها . فيكون مقتضى اطلاق الحكم الواقعي ، عدم التصويب وعدم الإجزاء .
هامش
( 1 ) انقسام هذه الوجوه إلى سبعة ، وان كان بعنوان الاحتمالات في حجية الأمارات والأصول ، وليست السببية فقط . الا ان جوابه : انها قسمة غير حاصرة ، فان عدة وجوه ذكرها المشهور قد اهمل ذكرها هنا منها : التنزيل ومنها السلوك طبقا للدليل بدون مصلحة سلوكية ، ومنها الحكم المماثل .
اذن ، فالوجوه التي ذكرها هي وجوه للسببية خاصة مع زيادة الوجه المختار له النافي للسببية ، لأنه يقول بالطريقية المحضة . وهو مسلك آخر غير جعل الطريقية الذي هو من تفسيرات الحكم الظاهري أيضاً . وجعل الطريقية من اقسام السببية خطأ واضح . مضافا إلى أنه لم يذكر السببية المنسوبة إلى الشيخ الأنصاري .