أقول : حسب فهمي فان لكل الأحكام الصادرة عن الشارع مصالح ومفاسد . سواء كانت واقعية أم ظاهرية . كما عليه ظاهر كلام العدلية . إلا أن هذه المصالح تختلف في قصورها على عدة وجوه . منها :
1 - انها تكون لأجل عدم بقاء المكلفين غافلين وسادرين عن طاعة الله .
2 - انها تكون مصالح واقعية ثابتة للجاهل في طول الجهل . وليست بالضرورة مماثلة للأحكام الواقعية . وهذا مراد هذا الوجه .
3 - أن تكون مصالح واقعية من سنخ المصالح التي سوف تذكر في الوجوه الآتية . ومن المعلوم ان الأول والثاني لا يقتضي الإجزاء بل المعذورية فقط .
فباعتبار انقسام الوجهين التاليين تكون وجوه المصالح في الأحكام الظاهرية خمسة . وعلى أي حال نناقش هذا الوجه : بان نقول إن مجرد عدم المماثلة أو السنخية بين المصلحتين لا يقتضي الجزم بعد الإجزاء . نعم لو كانت مماثلة لجزمنا الإجزاء على كلام يأتي . إلا أن عدم الممثالة لا تقتضي عدم الإجزاء . صحيح انه ليس من سنخه فلا يفي ذاتا بها . ولكنه قد يكون يسد مسده أو نقول : انه في طول العمل الظاهري تزول رغبة المولى بالمأتي به الواقعي . أو نقول : انه بقي جزء من الملاك استحبابي أو جزء لزومي غير ممكن الاستيفاء . بحيث لم يسد مسده . ومع وجود الاحتمال بطل الاستدلال على عدم الإجزاء ، ولا أقل ان يكون للأصل المؤمن الذي يأتي الحديث عنه في المرحلة التالية . وانما الذي نريده ان يكون الوجه مقتضيا للإجزاء . وليس هذا كذلك .
الثالث « 1 » : القول بالسببية بمعنى وجود مصلحة في جعل الحكم الظاهري
هامش
( 1 ) يختلف هذا الوجه عن سابقه في الدليل لا في المؤدى وذلك : ان السابق دليله وجود المصلحة في مطلق الاحكام وهذا دليله قبح التفويت . وهذا يعني ان بين تقديرهما عموما من وجه .