ظاهر عبارة النائيني يصلح هذا الجواب وجها . إلا اننا عرفنا ان ملاكه هو تكفل ظهور واحد لعملين متباينين أحدهما بمنزلة الصغرى والآخر بمنزلة الكبرى . وهذا مستمر بناء على هذا الوجه . بالرغم من اختلاف مركز التنزيل من الحكم بالطهارة إلى موضوع الحكم بها . فالكبرى : كل مشكوك النجاسة هو واقعي . والصغرى : هذا طاهر واقعي بالتنزيل . لأنه مشكوك النجاسة .
فان قلت : فإنه يحقق الصغرى فقط وتكون الكبرى مستفادة من الدليل الواقعي رأساً . قلنا : هذا فرع ان يستفاد من ذلك الدليل الشمول لكلا الفردين الحقيقي والتنزيلي وهو متعذر ، فتأمل .
السادس : ما ذكره السيد قدس سره : ان قاعدة الطهارة تقابل دليلين واقعيين : أحدهما دليل نجاسة الشيء والآخر : دليل اشتراط الصلاة بالطهارة .
فإذا قايسنا قاعدة الطهارة إلى الدليل الأول ، فمن الواضح عدم حكومتها عليه . إذ ليست موسعة لموضوعه أو مضيقة له . فيدور الأمر بين أن تكون مخصصة له كما يظهر من كلام لصاحب الحدائق قدس سره أو تكون حكما ظاهريا مؤمنا عنه . وقد أوضحنا في الفقه انها لا تكون مخصصة لدليل النجاسة ، وانما هي حكم ظاهري موضوعه الشك في النجاسة والطهارة . فان بنينا على التخصيص فمقتضى القاعدة الإجزاء وصحة الصلاة واقعا . الا انه يخرج عن محل الكلام . فلابد من افتراض ان القاعدة بلحاظ الحكم الأول ليست إلا حكما ظاهريا . أقول : من الواضح انه لم يوصل هذا الشق من الدليل إلى نتيجته ، لأن للآخوند ان يقول : انه يوافق على كونها حكما ظاهريا . إلا أنه فيما سبق عبّر انه يوسع موضوع الدليل الواقعي . وهنا نقول : انه ينفي دليل الحكم الواقعي بالنجاسة لا بلسان التخصيص الواقعي بل التخصيص الظاهري وهو يكفي للإجزاء .
منهج الأصول — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٣