أقول : ولم يذكر في التقريرات تتمة البيان ، يعني الوجه في عدم الإجزاء فيما إذا كان الحكم بلسان إحراز الواقع . وهذا له أحد وجوه : الأول : التحويل على أصل القاعدة التي تقتضي الإجزاء إذا خرجنا عن مورد الإجزاء المذكور في المورد الأول . الثاني : وضوح المطلب في نفسه ، باعتبار ان لسان إحراز الواقع أصبح غير مطابق للواقع فلا وجه للإجزاء ، لأن العمل كان فاقدا للشرط . كما هو الحال في الأمارات . يعني في الشبهات الموضوعية . الثالث : ان الإيراد ضده انما يأتي على هذا الشق الذي ينتج الإجزاء لأن عدم الإجزاء في الشق الآخر مسلم بين الآخوند وخصومه .
غير أن الكفاية خالية من الإشارة إلى الحكم المماثل الذي فسره في التقريرات خلال هذا الدليل . فلابد لنا من نظرة مختصرة بأنه هل له دخل في إتمام الدليل أو لا . وذلك لأن الأصوليين المتأخرين اختلفوا في حقيقة الحكم الظاهري الشرعي مع كونه قد يكون مخالفا للحكم الوضعي ، فيكون الشارع قد حكم بحكمين متضادين في مورد واحد . وقد أجابوا بعدة أجوبة : ومحل بحثها ليس هنا بل في المباحث العقلية . ولكن نشير إليها باختصار زيادة لما قلناه من معنى الحكم الظاهري :
واهم الطرق التي اتخذها المتأخرون : جعل الطريقية . جعل السببية . مجرد السلوك وترتيب الأثر . التنزيل . الحكم المماثل . المصلحة السلوكية المنسوبة إلى الشيخ الأنصاري .
والمراد بجعل الطريقية : اعتبار الشارع الدليل الظني طريقا إلى الواقع ، يعني تنزيل الطريق منزلة العلم . وان لم يكن كذلك فعلا .
والمراد بالتنزيل . تنزيل المؤدى المظنون منزلة المعلوم . ولعل هذا
منهج الأصول — صفحة 137
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٧