تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
والشهرة والإجماع والظهور . واسقط عنا الواقع الذي يفوت بعدم مطابقته للواقع أحيانا . مع أنه كان في مستطاعه ان يضع قيودا أكثر للاحتياط . وهذا منه نحو رحمة وتوسعة على المكلفين . وهذا يعني كما سبق ان الشارع اعرض عن عدد من ملاكاته الإلزامية التي نجهلها . ونجهل عددها . اعرض عهنا عن علم وعمد . بعد المزاحمة مع عسر الاحتياط . فهذا هو الكلام في الأمارات . وأما الأصول العملية ، فان قلنا إن لها نحواً من الإيصال إلى الواقع كالاستصحاب ، فالأمر كذلك نفسه . ولكن قد يقال : ان الأصول العملية الشرعية والعقلية ، إنما هي أمر بالسلوك طبقا للمؤدى وليس لها أي نحو من الكاشفية عن الواقع . وخاصة العقلية كالتخيير لدى دوران الأمر بين المحذورين ونحو ذلك . ومعه تختلف عن حديث الأمارات وتكون كالسالبة بانتفاء الموضوع بالنسبة إليه . وجوابه : ان هذا الفهم للأمارات والأصول العقلية لا ربط له بمطابقتها للواقع وعدم مطابقتها للواقع . فإنها أيضاً قد تطابق الواقع وقد تخالفه حتى الأصل العقلي . فلو ان المكلف عند التخيير العقلي اختار ما هو الواقع صدفة أمكن اعتبار الأصل العقلي مطابقا للواقع . مضافا إلى أن الزعم ان التخير حكم عقلي صرف أمر معقول ، إلا أن الأفضل هو كشف العقل عن حكم الشارع المقدس بالتخيير في هذه الصورة . وهو كشف قطعي . إلا أن صغراه غير قطعية ، يعني ما يختاره المكلف . كل ما في الأمر ان ما يقولونه من أن طرف الملازمة هو السلوك فقط . يعني انه عند عدم مطابقته للواقع يكون الفرد معذورا . ومن هذه الناحية لا تختلف الأصول عن الأمارات إطلاقا .