فينبغي ان نلتفت إلى أن الحكم الذي أخذ في موضوعه الجهل هو واقعي بالمعنى الأول . والجهل هنا أعم من الشك لأنه يشمل الغفلة والنسيان والشك والمهم هو الشك وإنما يسمى هنا جهلا لأنه حصة منه واخص منه ولأنه لا يكون إلا مع الحجب عن الواقع والبعد عن مصدر التشريع في الشبهات الحكمية . ولا أقل من أن نلتفت إلى أن الأصول العملية هي واقعية بذلك المعنى . فيكون بين المعنيين عموم من وجه . يعني هناك ظاهري بالمعنى الثاني وواقعي بالمعنى الأول كحجية خبر الواحد المتواترة . وهناك ظاهري بالمعنى الثاني كالأصل الثابت بطريق ظني بالمعنى الأول . وهو الأصل أو الأمارة المخالفة للواقع . ويمكن ان يكون ظاهريا بالمعنى الثاني ولكنه واقعي بالمعنى الأول كالأصل المطابق للواقع حكما أو موضوعاً .
وبهذا تكون كل الأحكام التي باليد الآن أحكام ظاهرية ، ما لم يكن هناك قطع نعلم بمطابقته للواقع ، وهو لا يكون إلا في الضروريات .
ولكن الأحكام الظاهرية ذات مراتب مختلفة أهمها انقسامان : الأول : الطريق ونتيجة الطريق . كالسند والمتن . ثانيهما : الأمارة والأصل .
ومن هنا نعرف انه كلما كانت النتيجة الفتوائية مستنتجة من طرق ظاهرية أطول وأكثر كان احتمال عدم المطابقة للواقع فيها أكثر .
مثاله : ان سندا متكوناً من عدد من الرواة ، كل واحد مشهود لهم بالوثاقة . من قبل النجاشي مثلا . فيكونون صغرى لحجية خبر الثقة في الموضوعات . فتكون الرواية معتبرة . وباجتماع احتمالات الكذب إلى بعضها تصبح ابعد . ثم إن الخبر يدل على البراءة أو الاستصحاب بالظهور لا بالنصوصية لاحتمال فهم قاعدة اليقين مثلا . ثم إن مورد الاستصحاب أو البراءة قد يكون محل اشتباه أما
منهج الأصول — صفحة 132
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٢