كبرى أو صغرى إذ يحتمل انه ليس موردا للبراءة مع أن الفقيه اعتبره منه . كما يحتمل أنها غير مطابقة للواقع .
والمهم الآن ان هذه الأربعة كلها أحكام ظاهرية في نفسها وهي حجية الطريق كخبر الواحد أو ظهور الكتاب أو الشهرة أو الإجماع . وحجية نتيجته وهي الفتوى وان كان موضوعها واقعيا إلا أنها ظاهرية بظاهرية طريقها لأن النتيجة تتبع أخس المقدمتين . كما أن الأصل والأمارة معا ظاهريين .
والحكمة من جعل الأحكام الظاهرية متكونة من مقدمتين : الأولى : اشتراك الأحكام وشمولها للعالم والجاهل وعدم إمكان إهمال البشر الجاهلين من الأحكام . وإسقاطها عنهم لأن هذا خلاف اللطف . لأنه يشمله وجوب اللطف لإنزال الشرايع ، وهذا لا يختلف فيه العالم والجاهل ولا المجتمع القريب من مصدر التشريع والبعيد عنه . كما أن البناء من قبل المكلف على الإهمال مع العلم بمشموليته للمرتبتين معا من الأحكام الواقعية والظاهرية ، يقطع أصالة البراءة بتعارضها في أطراف العلم الإجمالي الكبير ، كما يعبرون ، بوجود أحكام شرعية .
الثانية : إنها طرق غالبية الإيصال عند الشك وبذل الوسع . ولاشك انه ينبغي للشارع تحويل المكلفين على طرق غالبية الإيصال لا على طرق نادرة الإيصال . لكي يكون تطبيقهم للواقع أوسع واحتمال وصولهم إليه أكثر . وعدد ما يعلم إجمالا منه أكثر . وبه يحرز الشارع ويحفظ ملاكاته سواء زعمنا أنها راجعة إليه أو راجعة إلى المكلفين . وأول من صدر منه هذا المعنى - حسب علمي - هو السيد الأستاذ قدس سره .
وعمليا قد حولنا الشارع على طرق غالبية الإيصال وعقلائية كخبر الواحد
منهج الأصول — صفحة 133
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٣