ببطلان الفرد الاختياري على فرض الإتيان به .
إذن فالتعارض على أي حال ليس تاما . لكننا نبقى مسؤولين عن تقديم وجه لتقدم أحد الدليلين على الآخر . لتصح لنا النتيجة بغض النظر عن المسألة . وإلا فمقتضى القاعدة الأولية هو ان إطلاق دليل الحكم الاختياري يقتضي بطلان المأتي به الاضطراري في حين يقتضي إطلاق دليل الحكم الاضطراري صحته . ومعنى الحكم بالبطلان هو وجوب الإعادة أو وجوب التأخير . وهذا ما سوف يتضح فيما يلي .
وهنا قال في التقريرات : وأما المنهج الاستظهاري يعني لتقديم إطلاق الدليل الاضطراري على الاختياري . فبعدة تقريبات :
التقريب الأول : ان دليل الأمر الاضطراري ظاهر في التصدي لبيان تمام ما هو وظيفة المكلف . إذ مع كون الأمر على خلاف ذلك لكان عليه ان يبينه . وهذا يشكل بحسب الحقيقة إطلاقا مقاميا في دليل الأمر الاضطراري يقتضي الإجزاء .
قال : إلا أن هذا الإطلاق إنما ينعقد فيما إذا كان هناك قرينة خاصة في دليل الأمر الاضطراري على كون المولى بصدد بيان كل ما هو وظيفة المكلف أي في طول الوقت . وإلا فمقتضى الطبع الأولي لدليل الاضطرار انه في مقام بيان الوظيفة حين الاضطرار لا كل الوظائف الفعلية عليه .
على أن هذا الإطلاق المقامي معارض مع إطلاق دليل الحكم الاختياري . والإطلاقات المقامية وان كانت في الغالب أقوى من الإطلاقات الحكمية بحيث تصح للقرينية عليه . إلا أن هذا إنما يكون فيما إذا كان الإطلاق المقامي وارداً في دليل خاص حول نفس المسألة . وأما إذا كان الإطلاق المقامي بنفسه في
منهج الأصول — صفحة 105
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٥