يزول عذره في آخر الوقت ( فيكون مكلفا بالفرد الاضطراري رغم ذلك ) وإطلاق دليل الأمر الاختياري لمن صدر منه الفعل الاضطراري في أول الوقت ( فيجب عليه الإتيان بالاختياري أيضا ) . لأن كلا من الإطلاقين بعد تسليم البرهان المذكور يدفع الآخر . وبعد التعارض لابد من ملاحظة المرجحات . فإن لم يكن في البين مرجح رجعنا إلى الأصل العملي الذي سوف يأتي الحديث عنه .
وهذا قابل للمناقشة لأن التعارض المذكور هل يكون بلحاظ إجزاء الفرد الاضطراري أول الوقت أو بلحاظ وجوب تأخير الامتثال أو بلحاظ إجزاء الفرد الاختياري آخر الوقت . أو بلحاظ وجوب التكرار وانه وان جاء بالفرد الاضطراري ، فعليه ان يأتي بالفرد الاختياري . وعلى أي حال فالتعارض لابد ان يكون بلحاظ حكم من هذه الأحكام .
أما إجزاء الفرد الاختياري المتأخر فهو واضح الصحة ، ولا تعارض فيه ، لأن دليل الاضطرار انما يعارض حال الاضطرار لا حال رفعه وزوال موضوعه .
وأما إجزاء الفرد الاضطراري أول الوقت وحده ، فهو مما ينفيه الدليل الاختياري بإطلاقه ، لو سلمناه لأنه فرد ناقص فلا يكون مجزيا . إلا أن هذا غير تام :
1 - لأن صورة المسألة ان الفرد الاضطراري مجزي ومسقط لبعض الغرض .
2 - لأننا قلنا بسقوط الأمر الاختياري حال الاضطرار . فالتعارض ان كان حال الاضطرار لم يصح ، لسقوط الاختياري وان كان حال الاختيار لم يصح لسقوط الاضطراري .
منهج الأصول — صفحة 103
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٣