أولًا : ان مقدمات الحكمة لو كان مجراها المدلول التصوري لصيغة افعل ، لكان لهذا الكلام مجال . بعنوان ان التحريك على غرار واحد عمليا . ولكن مجراها المدلول ألتصديقي للصيغة ، وهو قابل للشدة والضعف .
ثانياً : انه يمكن القول : ان التحريك ليس على غرار واحد ، بل له مراتب ، لأنه عبارة عن التسبيب إلى التحرك تشريعا . وهو مشكك وليس متواطئا .
ثالثاً : إننا بينا ان الإرادة مدلول تصوري للصيغة وليس التحريك . باعتبار الدلالة الالتزامية التصورية لها بالإرادة . وهي قابلة للشدة والضعف . فإن كان هناك إشكال في عدم الشدة والضعف ، فإنما هو في المدلول التصوري المطابقي فقط .
إذن ، فجواب السيد الأستاذ على التقريب غير وارد . ولكن مع ذلك فان أصل التقريب لا يتم ، لعدة وجوه بعضها مشترك الورود بين عدة تقريبات للإطلاق :
أولًا : أننا قلنا بالوضع ، وهو ثابت في المرتبة السابقة على الإطلاق . وبالدلالة الوضعية نستغني عن الدلالة الاطلاقية .
ثانياً : انه يمكن القول : ان هذا الأسلوب المدعى للاستفادة ليس من باب الإطلاق . وإنما هو لمجرد عدم وجود القرينة . وهي وان كانت إحدى مقدمات الحكمة . إلا أننا هنا لا نحتاج إلى المقدمات الأخرى ككون المتكلم في مقام البيان وغيرها ، ليكون الظهور اطلاقيا .
والا لو سمينا عدم القرينة إطلاقا ، لكان نفي المجاز كله إطلاقا . لأن عمدته على عدم القرينة ، وهو غير محتمل .
منهج الأصول — صفحة 245
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٥