تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
« وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً » و « مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ » و « رزقني الله ولدا » و « وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً » وغيرها . فيكون ذلك من صفات أفعال الله تعالى ، وهي متصفة بالزمان باعتبار متعلقها وتكون مناسبة مع العالم الذي وقعت فيه . زمانا أو دهراً ونحو ذلك . وأما التي لها طرف واحد ، وهو الله سبحانه ، فهي مختصة بفعل واحد هو ( كان ) بصيغة الماضي . كقوله تعالى : « وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً بَصِيراً » . ولم يسند في الكتاب والسنة فعل آخر إلى ذاته سبحانه غيره . حينئذ ان فسرناه بتفسير معتد به فقد أجبنا على النقض ، ويرتفع المحذور عن كون مدلول الأفعال مدلول زماني . ونعود إلى الظهور اللغوي الطبيعي فيها . ويمكننا ان نطرح هنا أطروحة تقول : ان ( كان ) هنا لبيان الحال والشأنية والصفة ، وليست للزمان ، وليس المراد منها الماضي ولا غيره . أو قل : ان كان موضوعة بوضعين : الأول : بصفتها دالة على الزمان الماضي . والثاني : مباين للأول : وهو بيان الحال والصفة والشأنية . فهو من المشترك اللفظي . وان منعوه في غير أسماء الأجناس . فمن حاله وشأنه سبحانه وتعالى : انه كان سميعا بصيرا وعزيزاً حكيماً . والأطروحة تقول : ان هذا ثابت مطلقا وليس فيه سبحانه فقط . كقوله تعالى : وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى أو قوله : « أُوْلَ - ئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَآئِفِينَ » أو قوله تعالى « ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ » . وقوله تعالى : « وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ » « مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ » ثم يقول « وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا