تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
نقول في الجواب : ان هذا الإشكال عقلي قبل ان يكون لغويا . فما أجبت عليه هناك يأتي هنا كحل لغوي حيث يقال : كيف ذهب أمس . هل ذهب بزمان أم بدونه وهل يأتي غد بزمان أم بدونه . فان قلت : بدون زمان . فقد حصل شيء بدون زمان وهو مستحيل . وان قلت بزمان لزم التسلسل . لأن تصرم الزمان الثاني المفروض أيضا يحتاج إلى زمان ، فننقل الكلام إلى هذا ، وهكذا . والجواب على ذلك عقلا ولغة : ان الزمان زماني بالذات ، لا يحتاج إلى زمان ، كالضوء لا يحتاج إلى ضوء والحركة لا تحتاج إلى حركة . وهكذا وقد قالوا : الذاتي لا يعلل . وان أبيت الا بالبرهان فيكفي ان نلتفت إلى بعض الوجوه : الوجه الأول : اننا نأخذها وجدانية قطعية وهذا يكفي . الوجه الثاني : ان نأخذها هنا مسلمة كنتيجة مبحوثة في علم آخر ، يستدل به على ذلك ، وليس هنا محله أي تكون من المبادئ التصديقية لهذا العلم لأن محلها الفلسفة . الوجه الثالث : ان نأخذ بالقاعدة المشهورة في الفلسفة من أن ما بالعرض يجب ان ينتهي إلى ما بالذات والا لتسلسل وما بالذات للزمان هو الزمان نفسه . الوجه الرابع : انطباق تعريف الذاتي له ، لأن الذاتي ما كان زواله ملازما لزوال الذاتي : فإذا زالت الزمانية عن الزمان لم يبق الزمان .
منهج الأصول — صفحة 93 | السيد محمد الصدر