ونعود إلى أصل الجواب بتعبير عرفي ونقول : ان الأشياء تتغير بالزمان ، اما الزمان فيتغير بنفسه . وقد سبق ان أنكرنا وجود الزمان ، وإنما توجد الزمانيات فقط ، فينسد الإشكال .
وإذا تم ذلك ، وهو ذاتية الزمانية للزمان ، وان الزمان يتغير بنفسه لا بزمان . أمكن القول بأخذ الزمان نفسه في الأفعال المسندة إلى الزمان . ولا يلزم الدور ، كما لا يتعين كونها مجازا لتجريدها عن معنى الزمان . بل يتعين كونه حقيقة .
الإشكال الرابع : ما ذكره صاحب الكفاية أيضا : وهو النقض بالأفعال المسندة إلى المجردات . قال « 1 » : والا لزم القول بالمجاز والتجريد عند الإسناد إلى غيرها من نفس الزمان والمجردات .
فماذا قصد الشيخ الآخوند من ( المجردات ) . وقد أخذها إجمالية ، يعني شاملة لله عز وجل . كأنه اعتبر الله تعالى من المجردات . أو انه اغفل النقض بالأفعال المسندة إليه تعالى .
وكلا الأمرين غير مناسب مع شأن الآخوند . اما اعتبار الله سبحانه وتعالى من المجردات فغير ممكن ، لأنه لا يشبهه شيء ، لا من الماديات ولا من المجردات . ومع جهلنا بحقيقته كيف نصفه بما لم يصف به نفسه .
واما الغفلة عن ذلك الإشكال ، فهي أيضا غير مستحسنة . لأنه أهم الاشكالات ، وكان الشيخ المظفر يحذر منه كثيرا . ويقول : انه إذا قلنا بدلالة الأفعال على الزمان تلزم اشكالات مهمة . أقول : وقد وردت في القرآن كثيرا ، كقوله تعالى : « وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً بَصِيراً » . وسيأتي الكلام عنه .
هامش
( 1 ) 1 / 61 .