تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
اما بالنسبة إلى الإسناد إلى المجردات من الخلق كالملائكة والجن والروحانيات ، فيمكن ان يجاب بأمور : الأول : وجود الدهر عندهم ، فإنه زمان . الا انه يختلف عنه بأمرين : أحدهما : عدم إسناده إلى الماديات . وثانيهما : عدم استناده إلى حركة الشمس والقمر . واما مجرد مرور الزمان هنا وهناك ، فهو نفسه . ومعه يمكن دعوى أخذ الأعم من الزمان والدهر في الأفعال . بل هو المتعين لوضوح عدم أخذ واحد منها بالخصوص . لا حركة الشمس والقمر ، ولا المجردات بعنوانها . الثاني : إنكار الوجدان الذي يبتني عليه الإشكال ، وهو ان الأفعال لا تختلف في كون الاستعمال فيها حقيقياً دائماً . بل يمكن القول - بعد التنزل عن الوجوه السابقة - : ان الإسناد العرفي إلى الزمانيات حقيقي والى غيرها مجازي . وتقريب ذلك : انعدام الفرق فيها بين الماضي والمضارع ، لأن الفرق العرفي بينهما - على كلام يأتي - هو الزمان . فإذا انعدم الزمان انعدم الفرق بينهما ، وإذا انعدم الفرق بينهما كان في الأمر تسامحا لا محالة . ومعه يكون لذلك سببا للمجازية . الإشكال الخامس : النقض بالأفعال المسندة إلى الله سبحانه . حيث يقال : ان الوجدان يقضي بكونها حقيقية ، كما يقضي بان الأفعال على طور واحد . فيتعين كونها خالية عن معنى الزمان . لأن الله سبحانه لا يمر عليه أي زمان ولا دهر . فإنه غني عن كل شيء غير ذاته المقدسة . وجواب ذلك من وجوه : الوجه الأول : التمسك بمفهوم السرمدية ، كما تمسكنا في مرتبة المجردات