الطلب ، فهي موضوعة للأمر لا أكثر .
واما تسميته ( فعلا ) فهو اصطلاح علمي في علم النحو والصرف . وليس مطابقا للواقع . لأن الفعل ما دل على حصول فعل بالحمل الشايع خارجا ، وهذا لا يدل على حصوله بل على طلبه . وهو قد يحصل وقد لا يحصل .
فان قلت : فان الفعل الماضي أيضا كذلك ، فإنه قد يكون مطابقا للواقع وقد لا يكون .
قلنا : الامتثال لا ربط له في مطابقة فعل الأمر للواقع . فإنه لا يدل على أكثر من الطلب وقد حصل . وليس له واقع أكثر من ذلك .
وبتعبير المشهور : انه إنشاء ، والإنشاء ليس له ما بإزاء في الخارج بخلاف الإخبار . ومن الواضح ان فعل الماضي وفعل المضارع من سنخ الإخبار .
وجزى الله الأصوليين خيرا عندما سموه : صيغة الأمر أو صيغة ( افعل ) ، ولم يسموه فعلا ، فهو لفظ موضوع لبيان الطلب والإرادة التشريعية ، وليس مماثلا للأفعال الماضية والمضارعة .
ويمكن تلخيص الفرق بين الأمر وبين الأفعال الماضية والمضارعة ، بعدة أمور :
1 - ان الضابط في معنى الفعل : ما دل على حصول شيء ، أي ان الهيئة تدل على حصول المادة . وذلك غير موجود في فعل الأمر ، لأن دلالة الحصول منافية للطلب . إذ سيكون ذلك من تحصيل الحاصل وهو مستحيل .
2 - ان الفعل الماضي والمضارع ، دال على الزمان ، اما بالمطابقة كما
منهج الأصول — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٠