إلا أن هذه الأمثلة في نفسها قابلة للمناقشة ، لإمكان تصور عدم التعين فيها من حيث السعة والضيق . ومع ذلك اعترف المحقق الأستاذ بجريان الاستصحاب فيها .
ففي مورد الحائض يكون مفهوم الحائض مرددا بين الحائض التكويني والحائض الحكمي . لأننا هنا لا نعلم أن موضوع الحكم هي حالة الدم أو حالة الحدث . فان كانت حالة الدم فقد ارتفعت جزما وان كانت حالة الحدث فهي باقية جزما .
وأما في مورد الماء المتغير ، فهناك صيغتان :
الأولى : غير عرفية لكنها تعرض كأطروحة ، وذلك : بأن يقال : ان التغير عرفا . وان كان هو التغير الفعلي . إلا أننا نحتمل ان الشارع ينزل الماء الذي زال تغيره بنفسه منزلة المتغير . فهو متغير شرعي . فيكون مرددا بين التغير الفعلي والتغير الشرعي .
الثانية : ان نقول : ان علة التغير محدثة ومبقية أو محدثة فقط . فعلى الأول لابد من الحكم جزما بالطهارة وعلى الثاني لابد من الحكم جزما بالنجاسة .
ونحوه يقال : في الماء القليل المتنجس ، هل القلة علة محدثة فقط والحيثية تعليلية يعني ما دام قليلا . إذن فهو مرتفع بعد الكرية . أو أنها حيثية تقييدية ، يعني علة محدثة ومبقية ، إذن فهو نجس جزما .
فالمتردد بين الأقل والأكثر موجود في كل الموارد بنحو آخر ، ولأجله يجري الاستصحاب ، لأن هذا التردد يكون بنحو الحيثية التعليلية ، وسببا للشك الجاري في موضوع الاستصحاب ، فلا ينافي جريانه .
منهج الأصول — صفحة 367
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٧