الثاني : ان استصحاب عدم سعة المجعول غير جار في نفسه لا محمولا ولا موضوعا .
أما محمولا فلأنه من استصحاب العدم الأزلي لأنه لا حالة سابقة له . لأن الجعل من أوله مشكوك السعة والضيق . ونحن لا نقول بحجية استصحاب العدم الأزلي . وأما موضوعا فلأنه مثبت لأن استصحاب عدم السعة لا يثبت الضيق .
فان قلت : ان الاستصحاب الآخر ، وهو استصحاب الحكم لا يثبت السعة . قلنا : نعم ، يعني انه لا يثبت سعة المجعول ، بل استمرار الحكم فقط . يعني نتيجة السعة فقط . ولذا قلنا أنهما في رتبة واحدة .
فان قلت : إننا لسنا في حاجة في إثبات الأقل إلى الاستصحاب . لأنه هو القدر المتيقن ، فيثبت باليقين .
قلنا : نعم ، ولكن يراد نفي الزائد باستصحاب عدم المجعول للزائد . إلا أنه من الواضح تلازم مرحلة الجعل مع مرحلة المجعول ، لأنهما بمنزلة العلة والمعلول . فما لم يجر الاستصحاب في مرحلة الجعل لأنه بسيط ، ( حيث إنه يمثل إرادة المولى ، وهي أمر بسيط ) ، كما هو المفروض ، ولم يقل به المحقق الأستاذ . لا يمكن جريانه في مرحلة المجعول . بل يبقى احتمال سعة الجعل قائماً بدون مؤمن .
وحينئذ لابد من الاحتياط عقلا ، لتنجز احتمال اشتغال الذمة دون أصل ناف .
ويمكن ان يقال هنا بجريان البراءة العقلية ، لكنها مطعون فيها كبرى ، إذ ان أصالة البراءة العقلية غير صحيحة . بل الصحيح هو الاحتياط العقلي ، كما
منهج الأصول — صفحة 365
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٥