عليه المشتق حقيقة . إذن ، فهو ليس فردا لإكرام العالم ابتداء ، لا مفهوما ولا تطبيقا ، لأنه ليس بعالم بل جاهل .
ولكن لو تنزلنا عن كل ذلك وأخذنا بوجود الجامع الأعمى وبالوضع له ، أيضاً ، فإننا نناقش في الفرض الثاني الذي ذكره ، لأننا ان قبلنا كبرى البراءة في الفرض الأول ، فإننا لا نقبلها في الفرض الثاني .
وملخص الوجه في ذلك :
أولًا : ان عالم الكلفة متأخر رتبة ومعلول لعالم عروض الوجوب . فان الكلفة إنما تتعين بمقدار ما يتعين فيه الوجوب ، وتدور معه إثباتا ونفياً .
فهنا أما ان نقول : انه مع عدم جريان البراءة في الوجوب لمكان تباين المفهومين وثبوت وجوب الاحتياط في جانب العلة ، فيكون المعلول معها ومثلها . ويجب الاحتياط فيها كالاحتياط في عالم الوجوب . ونتيجته : وجوب الاقتصار على خصوص المتلبس .
ثانياً : وأما ان نقول : ان قلة الكلفة أما ان نعتبرها ناشئة من سعة المفهوم ، وأما ان نعتبرها من كثرة الأفراد خارجا . أما الأول فهو مفروض العدم لتباين المفهومين . وأما الثاني فهو لا يدخل تحت ضابط معين ، بل هو موكول إلى الصدفة ، فأي منهما كانت أفراده أكثر ، جرت البراءة عن الآخر ، وهو كما ترى . بل يمكن القول : ان أفراد المتلبس أكثر من المنقضي .
ان قلت : ليس الأمر كذلك ، بل هما متساويان . إذ ان كل تلبس فيه انقضاء . فليس التلبس أكثر .
قلنا : بل أفراد التلبس أكثر ، لأن عددا من الصور والحصص ، تندرج في
منهج الأصول — صفحة 360
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٠