يكون بين المتباينين ، لأن أحد المفهومين يباين الآخر . وكل منهما طارد للآخر ، وغير محفوظ فيه .
ولكن بحسب عالم الكلفة - بالطاعة والتنفيذ - التي هي نتيجة الوجوب ، يكون الأمر دائراً بين الأقل والأكثر ، لأن كلفة الجامع الأعمى ، أقل من كلفة خصوص المتلبس ، لأن دائرة صدق الجامع الأعمى ، أوسع من دائرة صدق المتلبس .
قال : وقد بينا في محله : انه مع دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، تجري البراءة . سواء كان الدوران في عالم عروض الوجوب أو في عالم الكلفة . فتجري البراءة عن الكلفة الزائدة ، يعني وجوب إكرام خصوص المتلبس . فيجوز الاجتزاء بإكرام المنقضي عنه المبدأ .
أقول : يمكن ان يندفع ذلك بأكثر من سبيل :
منها : القول بالاحتياط أو أصالة الاشتغال لدى دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، لكننا هنا ينبغي ان نسلم بذلك ، باعتباره نتيجة لمسألة أخرى .
إلا أن المورد ليس صغرى له ، لأنه سبق ان قال : ان نسبة المتلبس إلى الأعم ليس هو نسبة العموم المطلق بل نسبة التباين وسلم على هذا التقرير بعدم جريان البراءة في عالم عروض الواجب .
هذا مضافا إلى إنكارنا للجامع الأعمى بكل صورة ، والذهاب إلى استحالة تصوره ، لأنه من قبيل الجامع بين النقيضين . إذن ، فليس هناك شيء أعم مفهوما ، لكي تكون النسبة بينه وبين المتلبس هو العموم المطلق .
هذا مضافا إلى إنكار الصدق على الأعم ، واعتبار المنقضي ممن لا يصدق
منهج الأصول — صفحة 359
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٩