ثالثاً : الخلط بين المدلولين التصوري والتصديقي ، لأن الاتصاف وعدمه الأزلي ، إنما يكون لذات معينة محمولة ، لا لذات مبهمة مستبطنة في المشتق . فإذا أخذنا الذات المحمولة في المشتق كان مدلوله تصديقياً .
رابعاً : انه يمكن ان يقال كما قال السيد الأستاذ : ان هذا الجامع قد اخذ في مفهوم المشتق : الذات غير المتلبسة بالعدم الأزلي . وهذا يعني انه اخذ المشتق في مفهوم المشتق . فنسأل : عن أن هذا المتلبس هل يراد به المتلبس الفعلي أم الأعم من المنقضي ، فنحتاج إلى جامع آخر . ويلزم منه التسلسل ، وهو باطل .
وأجاب ( قدس سره ) على ذلك بعرض منا : بأننا يمكن ان نقصد به المتلبس الفعلي ، وهو القدر المتيقن من الاستعمال الحقيقي . وهو حال النطق الذي هو اظهر أنحاء الاستعمالات . أي الذات غير المتلبسة بالعدم الأزلي فعلًا لانتقاضه بالوجود .
الا ان هذا الإشكال يمكن ان يجاب بما هو اسبق رتبة فان المشتق المختلف فيه انه للمتلبس أو المنقضي إنما هو المشتق المثبت ، لا المنفي . أما المنفي فهو ظاهر في الفعلية ، يعني فعلية التلبس بالعدم . ولا يعم التلبس المثبت ، لأنه نقيضه .
خامساً : حول قول السيد الأستاذ : ( ولا يضرنا قيد الفعلية كما هو واضح لمن يتأمل ) . وهذا ظاهر بوجود إشكال مع جوابه . فلابد من التفكير في ذلك .
فان قيد الفعلية مأخوذ في التعريف طبعا . لأنه قال : الذات غير المتلبسة فعلا بالعدم الأزلي . فلماذا قيد بالفعلية . أليس من الأفضل الاستغناء عنه ؟ .
ووجه الإشكال : ان القيد ظاهر بفعلية التلبس ، فيكون خاصا بصورة
منهج الأصول — صفحة 330
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٠