تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فان قلت : فإننا قد التزمنا بوجود وضعين في بعض الموارد . مع أنه خلاف القاعدة . قلنا : اننا إنما نلتزم بوضعين بعد الالتزام بالمعنى الحقيقي الناتج من التبادر . وهنا لم يثبت ذلك في المنقضي لنقول به بالوضع الثاني وقد يقال : انه قد يستدل بعدم الوضع ( المدلول عليه بعدم التبادر للأعم ) لعدم وجود الجامع . على نحو البرهان الاني أي الاستدلال على عدم العلة ( وهي الجامع ) بعدم المعلول ( وهو الوضع ) . وهي ليست دلالة باللّم ، لأن البرهان اللمي إنما هو من طرف الوجود لا من طرف العدم . الا ان هذا قابل للمناقشة من وجهين : الوجه الأول : ان مورد البرهان الآني هو الوجود لا العدم . فيستدل بوجود كل منهما على وجود الآخر ، ولا يصح الاستدلال بالعدم على العدم ، لأنه يكون استدلالا بالأعم . الوجه الثاني : اننا وان حسبنا الجامع والوضع كالعلة والمعلول الا ان الملازمة من طرف واحد . فان وجود الوضع يتوقف على وجود الجامع دون العكس . فمع عدم الجامع ينتفي الوضع الواحد المطلوب . وأما مع عدم الوضع فلا ينتفي الجامع . لأن الوضع وان تأخر عنه رتبة ، الا انه من المحتمل ان يكون الجامع موجوداً ، غير أن الوضع غير موجود . ومن هنا لا نفهم الأعم لعدم الوضع لا لعدم الجامع . وإنما العلة التامة للوضع هي إرادة الواضع لا وجود الجامع . نعم ، قد يصاغ استدلال تقريبي على الملازمة بين الأمرين : وانه لو كان