يمكن لكلا الحصتين ان يكونا مصداقا لعنوان أحدهما . بحيث لو أكرمت فردا من كلا الحصتين ، دفعة واحدة ، جاز لكل واحد منهما ان يكون مصداقا من أحدهما .
فلو اقتصرنا على جانب الإطلاق كفى ذلك حتما . وإنما المهم ما قلناه فيما سبق ، مما هو اسبق رتبة ، من عدم الصدق مدلولا على كليهما . بعد ان كان المدلول أحدهما ، لأن الدلالة خاصة بأحدهما . كما هو المدلول المطابقي . فشموله للدلالة على الآخر متعذر ، ومصداقية أحد الفردين مكذب لمصداقية الآخر . وإذا لم يكن مدلولا عليه لم يجب إكرامه . أما إذا سلمنا بوجود الدلالة أصلا أمكن ان يكون الإطلاق شموليا .
التقريب السادس : ما ذكره السيد الأستاذ بنفسه ، بعنوان يمكن تصويره في المقام بان يقال : ان الجامع بين المتلبس والمنقضي هو الذات غير المتلبسة فعلا بالعدم الأزلي للمبدأ .
وهو عنوان يصدق على المتلبس فعلا بالعلم ، وعلى المتلبس بالعلم سابقاً . وأما الذات التي سوف تكون عالمة ولم تكن عالمة قبل ذلك ، فهي ذات متلبسة بالعدم الأزلي للمبدأ ، فتكون خارجة عن الجامع . ويكون استعمال المشتق فيها مجازا .
قال : وهذا جامع معقول وصحيح ، الا انه غير عرفي . فان العرف لا يفهم كلمة عالم عن طريق انتفاء العدم الأزلي لها .
أقول : انه ليس صحيحا ولا معقولا ، لورود عدة إشكالات عليه :
أولًا : دخول العدم في مفهوم المشتق ، وهو وجداني العدم .
منهج الأصول — صفحة 328
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٨