ثانياً : ان من كان عالما بعلم سابق ، ولكنه نسيه . ونريد ان نتحدث عن علم آخر يحدث له غدا . فإنه بحسب الفهم المشهوري الأصولي مجاز لأنه جري قبل التلبس . ولكن على هذا الجامع سيكون جريا بعد التلبس لأن العدم الأزلي قد انتقض في الجملة ، على ما هو المفروض .
اللهم الا ان يقال : ان المراد به : العدم الأزلي للفرد لا للطبيعي . ويقرب : بان الفرد هو المراد من استعمال المشتق . فعلمه الذي يوجد غدا لم يوجد منذ الأزل لهذه الذات ، وان وجد فرد آخر قبله .
وجوابه : النقض بالصدق الحقيقي بالحصة أو بالطبيعي . ولو حصل الفرد قبل سنين .
فان قيل : ان مثل هذا الفرد بمنزلة العدم الأزلي بالتسامح العرفي . وكان مدة الانقطاع كافية لإلغاء اتصافه السابق . فكأنه في حالة عدم أزلي عرفي ، وان لم يكن كذلك بالدقة العقلية .
قلنا : هذا اعتراف بأننا ان قصدنا العدم الأزلي الحقيقي ، كان ما قرر في المثال صحيحا حقيقة لا مجازا .
مضافا إلى أننا يمكن ان ننكر تصور العدم الأزلي بالتصور العرفي . فإنه غير ممكن .
على أن الاتصاف وان كان يحصل بالجزئي ، الا ان المبدأ المقصود هو الكلي . وهو ينطبق على كل صفة وموصوف ، أي كل جوهر وعرض ، فالاتصاف يكون بالمبدأ أي الكلي ، وان كان هو للفرد حقيقة ، الا أننا نأخذ الكلي في مفهوم المشتق . وبذلك يصح هذا النقض على الجامع ويفشل الدفاع عنه بما ذكر .
منهج الأصول — صفحة 329
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٩