التقريب الخامس : وهو للمحقق الأستاذ « 1 » نقله عنه السيد الأستاذ « 2 » 2 ) . حيث قال : لو اعوزتنا الجوامع كلها ، فلنقل ان الجامع بين المتلبس والمنقضي عنه المبدأ ، هو عنوان أحدهما ، وهو عنوان انتزاعي ، ولا بأس به .
قال السيد الأستاذ : انه ليس بصحيح ، لا لأنه جامع انتزاعي . فان الجامع الانتزاعي قد يوضع له اللفظ .
ولكن لخصوصية في هذا الجامع الانتزاعي ، وهي ان عنوان أحدهما غير قابل للإطلاق الشمولي بل إطلاقه بدلي دائماً . كما لو قيل أكرم أحدهما . فإنه ليس المراد إكرامهما معا .
فلو كان الموضوع له في المشتق هو ذلك لما أمكن ان يقال : أكرم كل عالم بحيث يراد الشمول للمتلبس والمنقضي . مع أن المشتق يقبل الإطلاق الشمولي . وهو دليل على أن مفهومه لا يساوق مفهوم أحدهما .
ويمكن الذب عن ذلك : بأننا تارة ننظر إلى العلة وأخرى إلى المعلول ، فالعلة هي دلالة اللفظ على الشيء ، والمعلول هو الإطلاق الناشئ من مقدمات الحكمة المتأخرة رتبة .
فان كانت الدلالة تفيد الإطلاق الشمولي ، فلا نرفع اليد عنها ، لكن الأمر ليس كذلك ، فالمانع عن إفادة الإطلاق الشمولي موجود في المرتبة السابقة ، فانتقاله ( قدس سره ) إلى المرتبة المتأخرة في غير محله .
كما أنه يمكن ان يقال : باستفادة الإطلاق الشمولي من هذا العنوان ، إذ
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : 1 / 264 .
( 2 ) مباحث الدليل اللفظي : 1 / 372 .