الجامع موجوداً لكان الوضع موجودا ، وحيث إن الوضع غير موجود ، فالجامع غير موجود . وذلك بعد ضم ثلاث مقدمات تنتج بالقياس الاستثنائي :
الأولى : ان الجامع الأعمى موجود على الفرض .
الثانية : ان الحاجة إلى التعبير عنه موجودة اجتماعيا ولغويا .
الثالثة : ان المجتمع قابل للوضع التعيني سواء انحصر معنى الوضع في ذلك أم لا . وهذا الوضع تبع للحاجات ولكثرة الاستعمال .
ومع تمامية هذه المقدمات قد يرجح وجود الجامع . وبعدم وجود الوضع يثبت الخلل في إحدى المقدمات ، وهي عدم وجود الجامع ، إذ ان المقدمتين الأخريين مسلمة . فيثبت من عدم الوضع عدم وجود الجامع . وليس كما قلنا : ان الجامع موجود والوضع غير موجود .
جوابه : ان هذا فرع ثبوت أمرين : أحدهما : الحاجة إلى تداول واستعمال الجامع الأعم اجتماعيا ، والآخر : عدم إمكان الإفصاح عنه الا بالوضع .
وكلاهما غير أكيد ، بل يمكن ان يقال : ان الحاجة إلى ذلك الاستعمال منتفية ، وعلى تقدير ثبوتها ولو جزئيا ، يمكن التعبير عنه ولو بالمجاز ، ولا يتعين الوضع الحقيقي .
منهج الأصول — صفحة 333
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٣