التلبس والجري قيدا مباشرا للذات ، أي الذات المتلبسة المجري عليها ، فليس ان التلبس مقيد بالجري ولا العكس . وإنما كلاهما قيد للذات في مرتبة واحدة .
وهذا غير معقول ، لأن التقييد يكون في طول الاستقلالية ، وأما التقييد بذات القيد فمتعذر .
الإشكال الثالث : اننا نقع في نفس المحذور الذي سبق ان هربنا منه ، وهو اخذ الزمان في الجامع الموضوع له .
لأننا نقول هنا : الذات المتلبسة حال الجري والذات المتلبسة قبل الجري . وهما زمانان . فقد أصبح الزمان دخيلا في مفهوم المشتق . والمفروض عدم أخذه فيه .
وفي الحقيقة يمكن ان يردّ هذا بان نتصور دخول الزمان في مفهوم المشتق بعدة تقريبات :
الأول : دخول الزمان في مفهومه المطابقي ، بعنوان كونه زمانا . وهو غير صحيح وغير محتمل . وهو وان دل عليه لفظ ( قبل ) و ( بعد ) ، فإنهما لا يدلان على الزمان مفهوما بل مصداقا .
الثاني : اخذ واقع الزمان ومصداقه بالحمل الشايع قيدا في مفهوم المشتق . بالدلالة المطابقية ، وهو ما يدل عليه لفظ قبل وبعد .
الثالث : اخذ الزماني بما هو زماني . أي المقيد بالزمان ، فالتقييد وان كان بالتلبس ، الا ان التلبس نفسه مقيد بالزمان . والمقيد بالمقيد مقيد .
الرابع : ما ذكرناه وكررناه من أن كل التقييدات بين الصفات والموصوفات
منهج الأصول — صفحة 320
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٠