ففي نحو : زيد العالم ، توجد الصفة في نفس زمان وجود الذات ، ولو وجدت الذات أولًا ، ثم الصفة بعدها ، فالاتصاف غير موجود . إذن ، فالتقارن الزماني مأخوذ فيها .
واما بالنسبة إلى أجزاء الصلاة ، فالتتابع الزماني مأخوذ . إذ يسبق الركوع ويلحقه السجود .
فان قلت : ان الصلاة كذلك فان فيها تقييدا ، أي تقييد الركوع بالسجود وهكذا . والتقييد ، يرجع إلى التقارن الزماني .
قلنا : ان القيد المقارن ، هو كون الركوع متبوعا بالسجود . اما نفس السجود فهو متأخر . وليس هو بذاته وصفا ، بل بلحاظ لحوقه الزماني . فالصفة الدقية مقارنة ، الا ان متعلقها متأخر . بخلاف المشتق ، فان العالم بنفسه قيد مقارن للذات .
الفرق الخامس : ان ننظر إلى الجامع الذي هو الماهية المتصفة ، نظرا فنائياً أو باطنيا ، فنقول كما قال الحكماء : ان الصفة عين الموصوف والعلم عين المعلوم . وليس أمرا زائدا عليه وجوداً وحقيقة . والموجود حقيقة هو الذات فرجعنا إلى البساطة . لكن من جهة انه موضوع للذات لا للصفة ، لأن الصفة فانية في الذات دون العكس .
وهذا بخلاف الجامع الصحيحي ، لأنه لا معنى لفناء جزء من الصلاة في جزء آخر . بل لابد من استقلالها وتتابعها لتكون مجزية .
هذا تمام الكلام في الجامع على الوضع للمتلبس .
* * *
منهج الأصول — صفحة 312
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٢