بخلاف الجامع في المشتق ، فان الصعب فيه والمتعذر هو جانب الأعم ، مع سهولة الجامع الأخص نسبيا .
الفرق الثاني : ان الجامع في الصحيح والأعم ، حيث إنه جامع للعبادات فالصحيح له اثر أي معلولات ونتائج . وكذلك الأعم لعل له نفس النتائج ، لكن اقتضاءاً لا فعلا . فالصلاة مقتضية للمعراجية وللنهي عن الفحشاء والمنكر . غاية الأمر انها باطلة ، لوجود بعض الموانع أو فقد بعض الشرائط . ولولاها لكان مقتضي الملاك مؤثرا . وعلى أي حال فمقتضي التأثير موجود في الصحيح والأعم .
اما جامع المشتق سواء كان اخصيا أم اعميا ، فليس له آثار لتعرفه منها . بل هي جوامع لغوية صرفة .
الفرق الثالث : اننا هناك لم نحتج الا جامعا واحدا ، لأننا كمشهور الأصوليين ، كنا نتحدث عن عبادة واحدة هي الصلاة ، وهي موضوعة بوضع واحد لجامع واحد اما صحيحي أو اعمي . ولا يجتمعان .
اما هنا فالجامع اما صحيحي ( للمتلبس ) أو للأعم ، ولكن على كلا التقديرين لابد له من جوامع متعددة على عدد المشتقات حصصا وأفرادا . وقد صح هذا في جامع المتلبس ، كما سمعنا . فان صح أيضا في الأعم فهو ، والا كان دليلا على بطلانه ، لوضوح ان جامعا واحداً غير كاف فيه .
ان قلت : اننا في الصحيح والأعم ، أيضا نحتاج إلى عدة جوامع بعدد العبادات . وهذا صحيح . غير أن المشهور اقتصر الحديث عن الصلاة ، وفي الواقع ان الجامع الصعب الذي لا نعرفه الا بآثاره ، إنما هو الصلاة ، دون سائر العبادات . وذلك لامتيازها بأنها لا تسقط بحال ، وانها يجب الإتيان بالممكن
منهج الأصول — صفحة 310
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٠