أما المشتقات فهي وسط بين الأفعال والأسماء ، وهي تشبه الأفعال من حيث إنها تعمل عملها ، فتأخذ فاعلا ومفعولا حتى سمي بعضها بالصفة المشبهة بالفعل . وليس في الجوامد شيء من ذلك .
فللمشتق إذن ، بعض خصائص الأفعال جزما ، فليس من المستبعد من هذه الناحية أن تكون لها دلالة على الزمان .
الثاني : انه بناء على المشهور ، من عدم إمكان اخذ الزمان وضعا في الأفعال ، يكون ذلك في المشتقات أولى . لأنها ابعد عن مضمونه وجدانا .
وهذا صحيح ، لو تمت الكبرى في المقيس عليه ، إلا أننا ناقشناها في محلها وأثبتنا دلالة الأفعال على الزمان .
الثالث : ان ما دل على الاستحالة في جانب الأفعال ، دال عليها في جانب المشتقات .
واهم الأدلة هو نسبتها إلى ما هو خارج عن الزمان ، نحو : وكان الله سميعا بصيرا . والله سبحانه ليس زمانيا . فالإشكال ، كما يجري في الفعل ( كان ) كذلك يجري في المشتقات ( سميعا بصيرا ) .
وجوابه : أننا لم نقل بالاستحالة . وجوابنا هناك أولى ورودا هنا . لان الأفعال وان جردها المشهور عن الزمان . إلا انها تعطي عرفا معنى التبدل والتغير الذي يستحيل على الله تعالى . ولكن المشتقات مجردة عن الدلالة على التبدل والتحول ، بل تدل على صفة ثابتة ليست زمانية . فالإشكال لو استحكم في الأفعال ، فإنه لا يأتي في المشتقات .
إذن ، فهذه الأدلة الثلاثة لا تتم في إثبات الاستحالة في عالم الثبوت .
منهج الأصول — صفحة 288
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٨