المناقشة الثانية : انه من الخلط المشهوري بين المدلولين التصوري والتصديقي . فان ما يدل على الزمان بالإطلاق إنما هو التصديقي دون التصوري . يعني ان الانسباق والإطلاق إنما هو للتصديقي خاصة . ولا معنى لكونه في المعنى التصوري . إذ لا إطلاق في المعنى الجزئي .
وجوابه :
أولًا : ان المعنى الجزئي المفرد قابل للانسباق والإطلاق . ولذا قالوا : له إطلاق أحوالي وإطلاق ازماني . وإطلاق مقامي . وغير ذلك .
نعم ، ليس له إطلاق افرادي ، لأن ذلك من شأن الكلي لا الجزئي ، وهو جزئي وليس كليا .
إلا أن الظهور الذي نحن بصدده ليس من قبيل ذلك ، بل هو ظهور سياقي آخر يمكن ثبوته للمفرد والمركب .
ثانياً : مضافا إلى أنه ليس إطلاقا اصطلاحيا ، فيمكن ثبوته للمفرد والمركب بمعنى اشتراط دلالة المشتقات وضعا على الحال ، كما قيل .
ولكن مع ذلك ، فان المراد منه هو الظهور التصديقي ، لوضوح عدم الانسباق مع الانفراد في لفظ المشتق فيبقى المدلول التصوري مطلقا ولا يتغير مدلوله الوضعي بالسياق الذي قد يكون قرينة على إضافة معنى آخر إلى المعنى الوضعي . كما أن معنى ( الرقبة ) لا يتغير مدلولها ، بقيد المؤمنة ، وإنما يضاف لها معنى آخر .
وأما استعمال مقدمات الحكمة ، لولا الانسباق المذكور فهو غير تام ، لأنه يثبت عموم الزمان ، وليس الحصة الحالية : فيكون على الخلاف أدل .
منهج الأصول — صفحة 290
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٠