تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
لأنه كما يمكن ان يقال : انه لو أراد الماضي لقيده به ، كذلك يمكن ان يقال : انه لو أراد الحاضر لقيده به . وأما إثبات عموم الزمان بها ، فهو فرع ثبوت اشتراطه وضعا ، وهو أول الكلام بل لم يثبت ، كما سيأتي . وإمكان التقييد لا يعني إمكان الإطلاق ، بل يكفي فيه عدم وجود المانع من الإطلاق ، وان لم يكن المقتضي موجودا . كما لو كان في الجوامد . فإنه يمكن ان يقيد أي لفظ بالزمان ولو كان من الجوامد ، وهو لغة غير محتمل . على أن التقييد إنما هو للمدلول التصديقي للجوامد والمشتقات ، فكذلك الإطلاق . * * * والآن وصلنا إلى المبحث الرئيسي الذي عقدت هذه المقدمة لأجله ، وهو دخول الزمان في المدلول التصوري للمشتق . وهل ان الحال مشترط وضعا في المشتقات ، أم لا ؟ . والجواب بالنفي لدليلين وجدانيين . وذلك بعرضه على علامات الحقيقة والمجاز ، فان حصل الاقتران النفسي الكامل ، فهو ، والا فلا . الدليل الأول : التبادر ، لأننا لا نفهم منه الزمان لا بالحمل الأولي أي مفهوم الزمان ، ولا بالحمل الشايع أي واقعه ، وأما الانسباق إلى ما هو زماني ، فهو بحسب السياق التصديقي ، لا التصوري ، الذي يفهم من حاق اللفظ . الدليل الثاني : ان الزمان لو كان مأخوذا في المدلول التصوري لكان منافياً إذا استعمل في خلافه مع القرينة ، لأنها ستكون خلاف شرط الواضع . وكذلك لو كان مطلق الزمان مأخوذا في المشتق واستعملناه في غيره . كان مجازا ، وكله خلاف الوجدان . فبالقياس الاستثنائي نعلم عدم دخول الزمان في المدلول