ومن هنا ظهر ان المناسب للإطلاق هو الحال المناسب ، وليس الحال المطلق ، إلا إذا كان هو الحال المناسب . فما صدر عن السيد الأستاذ مما يدل - كما سبق - من أن الإطلاق يقتضي الحال المطلق دائماً ، قابل للمناقشة .
فهذا مختصر الكلام بالنسبة لدلالة المدلول التصديقي للمشتق على الحال ، وقد أثبتناه ، لكن لا بدلالة وضعية ، كما عنونه بعضهم ، بل بدلالة سياقية عرفية . والمشتق لا دلالة له على الحال وضعا لا تصورا ولا تصديقا . والمطلوب عند الأصوليين الدلالة الوضعية ، لا الدلالة الخارجية المتحققة بالانسباقات والاطلاقات .
* * * وندخل الآن ، فيما يصلح ان يكون دليلا على دخول مطلق الزمان أو الحال في المدلول الوضعي التصوري للمشتق .
ونبدأ أولًا ، بما استدل به على استحالة ذلك . فإذا تمت الأدلة فهو . والا فينتج إمكان أخذه ، وعندئذ ينفتح الباب للاستدلال على دخوله فيه اثباتاً .
وأدلة الاستحالة ثبوتا ثلاثة :
الأول : ان المشتق من الأسماء ، والأسماء - نحويا - مجردة عن الزمان ، ولم يؤخذ فيها الزمان ، إذن ، فالمشتق خال من مدلول الزمان . وهذا هو فرق الأسماء عن الأفعال في ذهن المشهور .
وجوابه : ان للاسم حصتين جامدة ومشتقة ، والقدر المتيقن من تلك القاعدة هي الجوامد .
منهج الأصول — صفحة 287
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٧