للجنس .
ويمكن ان يقرب ذلك بعدة تقريبات :
التقريب الأول : ان الإنسان وخاصة الإنسان الأولي الذي وضع اللغة فتأثر بالمحسوسات حوله في مكانه وزمانه . فهو يرى الجزئيات لا الكليات ، فالاقتصار على الحس يقتضي الاقتصار في الوضع اللغوي على ما هو محسوس ومفهوم .
وهذا ينتج ان الألفاظ إنما وضعت للصغريات والجزئيات أولًا ، ثم توسعوا بعد ذلك .
التقريب الثاني : ما قاله السيد الأستاذ « 1 » ، ولعله مشهور اللغويين من أن الوضع تعيني ناشئ من كثرة الاستعمال البسيط بين الناس . حيث بدأوا يقلدون أصوات الطبيعة مثل سقوط الحجر وعواء الكلب . ثم بعد ذلك تشعبت المطالب فأصبحت لغة يمكن التفاهم بها . وهي اللغة الأصلية .
وليس الآن محل نقاش هذه النظرية ، فقد تقدم تفنيدها في مبحث الوضع . وإنما نتكلم هنا على تقدير صحتها .
وهي تنتج : ان الإنسان الأولي ذا الفهم المتدني لم ير الكليات ولم يعايشها ، وإنما رأى الجزئيات فوضع لها الألفاظ واستعملها فيها .
التقريب الثالث : من الواضح ان المتكلم عندما يقول مثلا : رأيت أسداً ، فإنما رأى أسداً جزئياً ، والقضية جزئية خارجية بالنسبة إليه ، بينما هي للسامع كلية ، لأن السامع يستحيل عليه ان يدرك جميع الخصوصيات التي يتميز بها
هامش
( 1 ) مباحث الدليل اللفظي : 1 / 81 .