وهمي أو واقعي أو اعتباري .
والذهن قابل لادراك صفة مدركة - بالفتح - ، وهو حجة فيه ومن هنا نعرف ان الأمور الاعتبارية ليست خارجية ولا واقعية :
بيان ذلك : ان الله تعالى خلق الذهن لكي يفهم الأشياء ، أو ليدل صاحبه عليها . وهو حجة على صاحبه فيما يدرك . عدا ما خرج بدليل كمغالطات الحس والوهم . فالقاعدة تقتضي حجية المدركات الحسية .
وكما يكون الذهن والعقل حجة في إدراك أصل الوجود . كذلك يكون حجة في إدراك تفاصيله وخصائصه وأوصافه .
ومحل الشاهد : ان الذهن إذا أوصل لنا إدراكا صحيحا على أن هذا الشيء المدرك - بالفتح - واقعي وليس خارجيا . فعلينا ان نصدقه .
فالمسألة تعود إلى مقدار إدراك الذهن لهذه الحقيقة . والذهن مخول في ذلك وحجة فيه . فهذه هي الكبرى .
أما الصغرى : فان بعض الجزئيات ، كالنسب ، إنما قال ذهننا وأدرك انها واقعية وليست خارجية .
الوجه الرابع : ان الصورة الذهنية جزء من النفس ، ومفاضة من قبل النفس . فإذا ضممنا إلى ذلك مقدمة تقول : ان العلم عين العالم ، وهو النفس . والنفس خارجية ، إذن فالصورة الذهنية التي هي جزء منها ، هي من عالم الخارج .
ففي أي قضية ، كقولنا : البساط ازرق ، مثلا ، تكون الصورة الذهنية للطرفين جزء من النفس . اما النسبة بينهما فهي توجد تكوينا في عالم النفس ،
منهج الأصول — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٧