وينبغي ان يلتفت صاحب المنجد ان النفي قسمان : تشريعي وتكويني . وينبغي تعطي مفهوم التشريع لا التكوين . اما ما نتكلم عنه فهو أعم منهما . وعندئذ لا يمكن تقديرها في التكوينيات : نحو قوله تعالى : « وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ » - « وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ » .
فان قلت : - مناقشة لأصل الأطروحة - : ان المشهور يقول : ان الأفعال كلها على غرار واحد ، وحيث انعدم الزمان في بعض الأمثلة ، انعدم في الكل .
قلنا : هذا قابل للمناقشة من عدة وجوه :
أولًا : ان الأفعال على غرار واحد في الاستعمال الحقيقي في المادة والهيئة ، لا في الدلالة وعدمها على الزمان . بل في المرتبة السابقة على هذه الدلالة .
ثانياً : اننا ناقشنا بهذه القاعدة ، كما في فعل الأمر الذي ألحقوه بالأفعال ، وقلنا انه ليس منها .
مضافا إلى أن اصطلاح ( الأفعال ) اصطلاح متأخر موجود في علمي النحو والصرف . وليس هو مبنى عقلائي عام ، لنحاول فهمه العرفي .
ثالثاً : انه يمكن القول : بان الأفعال على غرار واحد في أوضاعها الأصلية ، واما هذا الفعل بالذات ، وهو ( كان ) ، فله وضع آخر يختلف عن الباقي . ولولا اختلافه في المعنى لم يحتج إلى الوضع وستأتي بعض المحتملات في ذلك .
رابعاً : ان مصاديق كل من الحصتين لو كانت متساوية أو متقاربة أمكن القول بعدم الفرق بينهما ، لكن قد علمنا أن فعلا واحدا فقط ، هو الخارج عن
منهج الأصول — صفحة 103
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٣