ذلك ، وهو كان الشأنية . فهي لا تدل على الزمان مقابل كل الأفعال الأخرى . ولا تنطبق عليها كبرى : ان الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد . علما ان كان في وضعها الأول ، ملحقة بالدال على الزمان .
ويمكن هنا تقديم بعض الأطروحات المحتملة لتفسير وضع كان . وهي قد تنجح في بعض الأمثلة وتفشل في الأخرى . الا انها كافية لتفسير عدم دلالة كان الشأنية على الزمان .
الأول : وهو المشهور والمتعارف : انها فعل ناقص يرفع المبتدأ وينصب الخبر . ومع ذلك نقول : حتى لو استعملت كان فعلا ناقصا فهي دالة على الشأنية لا الماضوية .
الثاني : انها كان التامة الدالة على أصل الوجود ، ويكون المنصوب بعدها حالا أو نحوها . ولا يراد من الوجود الحدوث ، بل أصل الوجود . ففي قوله تعالى : « مَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ » أي ما كان الله ( موجودا ) ليطلعكم . وفي مثل قوله : وما كان لنفس . أي لا توجد نفس تدري ماذا تكسب غدا وبأي ارض تموت .
وبناء على الاحتمال الثاني ، يكون المعنى تركيزا شديدا على الشأنية ، أي ان الشأنية مربوطة بأصل الوجود ، فلا توجد نفس تعلم ماذا تكسب غدا . فكأنها صفة أساسية لازمة للذات . فهذا من تركيز الشأنية .
الثالث : أن تكون كان زائدة . وقد يشكل ذلك نحويا ، وأنا لا اقصد الزيادة النحوية بل الزيادة في المعنى . فقوله : ما كان الله ليطلعكم أي ما الله يطلعكم . وقوله : وما كان لنفس ان تموت الا بإذن الله . أي : ما النفس تموت الا بإذن الله . وقوله تعالى وكان الله سميعا بصيرا ، يعني : هو الله سميع بصير .
منهج الأصول — صفحة 104
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٤