اما المادة وهي دالة على واحد ، واما الهيئة وهي دالة على تعدد مدلول المادة لا أكثر . وليس هناك مفرد آخر على معنى آخر .
واما إذا استعمل المفرد بذاته ، أعني مدلول المادة ، في معنيين ، فيكون المقصود أربعة ، بعد تكثيره بالهيئة . إلا أن هذا بنفسه أبعد عرفا من المفرد الحقيقي كما هو واضح . وذلك : لاستقلالية المفرد عرفا بالتلفظ ، واما المادة فهي تحليلية وليس لها وجود منحاز عرفا ، فالذهاب إلى إمكان ذلك فيها ابعد .
ثم إن السيد الأستاذ استشكل بإشكال وحاول الجواب عليه :
وحاصله بتقريب منا : ان المثنى هل يدل على مدلوله بنحو وحدة الدال والمدلول أو تعددهما . اما الأول فهو خلف تقسيمه إلى المادة والهيئة . واما الثاني : فهو وان كان ينسجم مع أسماء الأجناس القابلة للتثنية ، فإنه لا ينسجم مع بعض الموارد الخاصة التي لا تكون قابلة للتثنية عرفا أو عقلا .
ويمكن ان نذكر لهذه الموارد ما يلي :
أولًا : الأعلام الشخصية ، فإنها غير قابلة للتكثير ، إذ كيف يتصور التكثير في الفرد الواحد .
ثانياً : أسماء الإشارة لاستحالة التكثير في مصداقها .
ثالثاً : أسماء الموصول ، اما كلها قياسا على أسماء الإشارة ، لان لها نحوا من الإشارة إلى الطرف . واما بعضها مما يعود إلى ما لا يكون قابلا للتكثير كأسماء الأعلام .
وعلى أي حال ، فالصحيح في الجواب ان يقال : ان التكثير ليس في مدلول المادة حقيقة في أسماء الأجناس ، بل بعد تحويلها ارتكازا من الدلالة
منهج الأصول — صفحة 387
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٨٧