ويدل عليه عدة أمور . منها :
أولًا : اختلاف بعض الحركات وإضافة بعض الحروف أو تغييرها ، لدى التثنية والجمع .
ثانياً : وجود جمع التكسير الذي لا يسلم فيه المفرد ، فتكون هيئة الجمع متكونة من كل حروفه .
ثالثاً : ما يدل على المثنى والجمع بلفظ المفرد . كالاثنين والزوج والناس والنساء ، فإنه يمكن قصد عدة معاني بها على مسلكهم من دون دخل حروف معينة فيها .
والصحيح ان يقال : اننا في المثنى اما ان نقول : انه بمنزلة تكرار اللفظ ، كما عليه مشهور اللغويين وغيرهم . إذن يتعين مسلك صاحب المعالم . ويكون عمل الهيئة إفادة تكرار اللفظ بغض النظر عن المعنى . ويكون كل لفظ منهما - الموجود ولو تقديرا - دالا على معنى مستقل . فيمكن ان يكون كل منهما بمعنى غير الآخر . ويكون الدال على الثاني هو الوجود التقديري للفظ الثاني .
فان قلت : ان ذلك غير عرفي . قلنا : بل هو عرفي ، لان التثنية عرفية . والمفروض ان معناها ذلك .
إلا اننا قلنا في بحث سابق : ان هيئة التثنية لا تدل على التكرار اللفظ بل على تكرار المعنى . ومختصر تقريبه : انحصار الدال في المثنى بدالين : هما المادة والهيئة . والمادة تدل على المفرد بدال واحد . والهيئة تدل على التكثير . فأين الدال على تكرار اللفظ ، لا حقيقة ولا تقديرا . وفهم المتعدد إنما هو بتعدد المعنى لا بتعدد اللفظ . والمفروض ان المفرد مستعمل بمعنى واحد حقيقي أو مجموعي كالأعداد . فلا يبقى دال على المعنى الآخر . لان الدال هو
منهج الأصول — صفحة 386
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٨٦