والتهرب منه . كما لا يرد عليه الإشكال الآخر ، لأنه كان تشقيقا في المعنى الموضوع له . والمفروض هنا انه ليس قيدا له .
وأجاب السيد الأستاذ عليه : ان ضيق غرض الواضع لا يوجب ضيق نفس العلقة الوضعية ، حتى لو سلم ذلك في باب الأوامر ، وان ضيق غرض المولى في باب العبادة يوجب ضيقا في متعلق الأمر وعدم الإطلاق فيه . قال : لما أوضحناه من أن الوضع أمر واقعي علّي وليس مجعولا مولويا . ولا دخل للغرض فيه .
وجواب ذلك : انه هل يريد بواقعية الوضع ، واقعيته في الرتبة السابقة على عمل الواضع أم في الرتبة اللاحقة له . اما الأول فمسلم عدم دخل الغرض فيه ، إلا أنه غير محتمل ( يعني تقدمه الرتبي ) لوضوح انه لولا تكلم الواضع لم يكن الوضع واقعيا . إذن ، فهو متأخر رتبة عنه ، بمعنى انه معلول له .
وعندئذ نقول : انهم قسموا العلة إلى أربعة أقسام ، منها : العلة الغائية ، ولا تتم العلة إلا بها ، أو قل إلا باجتماع الأربعة التي هي منها . وغرض الواضع منها . ومن خلاف الحكمة ان يضع الواضع على خلاف غرضه . وهو يستطيع ان يقيد وضعه طبقا لغرضه . ومخالفة الحكمة محال .
فان قلت : ان التصرف ان كان أضيق من الغرض كان خلفا ، دون ما إذا كان أوسع ، لان الأوسع يحقق الغرض ولو ضمنا ، أو في بعض حصصه ، وفي المقام الوضع أوسع من الغرض ، فلا يكون فيه بأس .
قلنا : ان هذا لا يتم لأكثر من وجه :
أولًا : لان التصرف الأوسع مخالفا للحكمة مع الالتفات إلى السعة ، كما هو المفروض في الحكيم . أو قل : يلزم لغوية الوضع في الحصة الزائدة المخالفة للغرض .
منهج الأصول — صفحة 379
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٩