بان الداعي والغرض هو ذلك . بل الملاك لا يسقط إلا بالصحيح . والغرض إنما هو إسقاط الملاك .
ثالثاً : ان يكون المراد الإستعمالي هو الصحيح ، والمراد الجدي هو الأعم . وهذا يتوقف على مقدمتين :
الأولى : ان المهم لغة هو المراد الجدي لا الإستعمالي ، بحيث يمكن ان نفهم منه الإطلاق . الثانية : ان يكون هذا ممكنا .
في حين ان هذا غير محتمل ، بل الأمر بالعكس لا محالة . يعني ان يكون المراد الإستعمالي هو الأعم ، والمراد الجدي هو الصحيح . لان تعلق المراد الجدي بالأعم غير محتمل لأنه من طلب الفاسد . مضافا إلى الطعن في المقدمة الأولى ، فان المهم لغة وفي مقدمات الحكمة هو المراد الإستعمالي لا الجدي .
إلا أن الذي يمكن الالتفات إليه : ان المراد من كون الشارع صحيحيا ، هو انه لا يريد من العبد إلا الصحيح ، وذلك بحسب المراد الجدي لا الإستعمالي .
فيكون المراد الإستعمالي أعميا ، فيشمله التمسك بالإطلاق .
فان جهة الاستعمال يتبع الشارع فيها العرف ، ولم يستعمل الكلمة أو ألفاظ العبادات في معنى خارج المعنى العرفي ، وإلا لبيّنه لنا . وقد ثبت انه كلمنا بصفته عرفيا وبصفتنا عرفيين ، ونحن نعلم ، كما سبق ان العرف يبني على الأعم .
ثم إنه قد أجاب الأستاذ المحقق ، على نفي هذه الثمرة من ثمرات البحث كما سبق : اننا لو سلمنا ان المتكلم لم يكن في مقام البيان ، إلا أن المهم في المسألة الأصولية إمكان وقوعها في طريق الاستنباط وليس فعلية ذلك .
منهج الأصول — صفحة 278
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧٨