ولو قصرنا النظر إلى نفسها لم يصدق عنوان الصحيح والفاسد . كما سنوضح .
الثاني : ما قاله السيد الأستاذ من أن كل شيء في ذاته فهو صحيح جامع الأجزاء وشرائط ذاته .
وجوابه : ان هذا مع قصر النظر على ما في الذات ، إلا أن هذا الاقتصار غير عرفي بل غير عقلي . إذ العرف والعقل ينسب الشيء إلى علله ومعلولاته . فنعرف صحته من فساده . ولذا لا يحتمل ان يكون الناقص تاما . والأمر على هذا الوجه كذلك .
الثالث : ان الصحة والفساد معنيان إضافيان لا يتحصلان من قصر النظر على الشيء فقط ، لان الوجود التكويني وحده غير كاف في ذلك . بل لابد فيه من النسبة إلى غيره . وأقرب ما يحتمل نسبته إليه هو المرتبة السابقة والمرتبة اللاحقة له .
واما الاحتمال الآخر وهو نسبته إلى معلولاته من مطابقة الأمر أو موافقة الشريعة .
فأهم إشكال يرد عليه هو ما قاله المشهور من استحالة أخذ المتأخر عن الأمر في موضوع الأمر .
ويمكن ان يجاب على ذلك : ان المقصود ملاحظة ذات المأمور به لا بما هو مأمور به ، بل بملاحظة المفهوم الواقع متعلقا أو موضوعا للأمر أو النهي في ذاته . فحين نقيس هذا الفرد إلى ذلك الموضوع يتحصل لنا معنى الصحة والفساد .
وجوابه : انه وان كان ذلك ممكنا ، إلا أنه يخرج عن محل الكلام . لان في
منهج الأصول — صفحة 161
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦١