وما في كلامهم : من كون المقام من قبيل الدوران بين التخصيص والاستخدام في الضمير « 1 » ، من غريب الأمر ؛ لأنّه يخالف مذاق المتأخّرين في باب التخصيص من عدم كونه تصرّفاً في ظهور العامّ « 2 » ، فقوله :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ . . .
مستعمل في العموم ، وضمير بعولتهنّ أيضاً يرجع إليها من غير استخدام وتجوّز ، والمخصّص الخارجي في المقام ليس حاله إلّاكسائر المخصّصات من كشفه عن عدم تعلّق الإرادة الجدّية إلّاببعض الأفراد في الحكم الثاني ؛ أيالأحقّية ، وذلك لا يوجب أن يكون الحكم الأوّل كذلك بوجه ، بل هذا أولى بعدم رفع اليد عنه من العامّ الواحد إذا خصّص بالنسبة إلى البقيّة .
وأمّا حديث الاستخدام والمجازية في الإسناد أو في اللفظ ، فليس بشيء ؛ لأنّ الضمائر على ما تقدّم في باب الوضع « 3 » ، وضعت لإيقاع الإشارة الخارجية ، فلا بدّ لها من مرجع مشار إليه ، والرجعيات لم تذكر في الكلام ، ولم تعهد في الذهن ، فلا معنى للرجوع إليها ، وقد عرفت في المجاز أنّه متقوّم بالدعوى « 4 » ، وليس المقام مناسباً لدعوى كون الرجعيات جميع المطلّقات ، فما في كلام بعضهم من الدوران بين الاستخدام والتخصيص ، وترجيح أحدهما على الآخر ، خلاف التحقيق .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 226 ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 551 - 552 ؛ نهاية الأفكار 1 : 545 .
( 2 ) - مطارح الأنظار 2 : 131 ؛ كفاية الأصول : 255 - 256 ؛ فوائد الأصول ( تقريراتالمحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 516 .
( 3 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 54 .
( 4 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 62 .