وأمّا إذا كان الحكم واحداً ، مثل قوله :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ
؛ حيث إنّ حكم التربّص ليس لجميعهنّ ، فلا نزاع .
وليعلم : أنّه لم يتّضح من كلامهم أنّ النزاع يختصّ بما إذا علم من الخارج أنّ الحكم غير عامّ لجميع أفراد المرجع كالآية الشريفة ، أو يختصّ بما إذا علم ذلك بقرينة عقلية أو لفظية حافّة بالكلام - مثل قوله : « أهن الفسّاق واقتلهم » ؛ حيث علم المخاطب حين إلقاء الكلام إليه أنّ حكم القتل ليس لجميع أفراد الفسّاق - أو يعمّهما .
ظاهر التمثيل بالآية الشريفة عدم الاختصاص بالثاني ، بل لا يبعد أن يكون ذيل كلام المحقّق الخراساني « 1 » شاهداً على التعميم لهما على تأمّل .
وكيف كان ، إن كان محطّ البحث أعمّ منهما فالتحقيق التفصيل بينهما ، بأن يقال : إذا كان الدالّ على اختصاص الحكم ببعض الأفراد منفصلًا كالآية الشريفة ؛ حيث تكون في نفسها ظاهرة في عموم الحكم لجميع أفراد العامّ ، وأنّ بعولة جميع المطلّقات أحقّ بردّهنّ ، لكن دلّ دليل خارجي بأن لا رجوع في طلاق البائن ، فلا إشكال في بقاء العامّ على عمومه بالنسبة إلى حكمه - أي التربّص - لكون المقام من قبيل الدوران بين تخصيص لعامّ أو تخصيصين لعامّين ؛ ضرورة أنّ عموم قوله :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
صار مخصّصاً بما دلّ على اختصاص الحكم بالرجعيات ، وشكّ في عروض التخصيص بقوله :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ . . .
فأصالة العموم فيه ممّا لا معارض له .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 272 .