تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
بما هي نفس الحقائق ؛ لأنّ المتكلّم بالألفاظ يريد إفادة نفس المعاني لا بما أنّها مرادة ، والواضع وضع اللفظ لذلك ، وأمّا كون المعاني مرادة فهو مغفول عنه عند السامع والمتكلّم . فدعوى كون الغاية إفهام المرادات بما هي كذلك فاسدة ، بل الغاية إفهام نفس المعاني ، وكونها مرادة إنّما هو حين الاستعمال أو من مقدّماته ، ولا ربط له بالوضع . وممّا ذكرنا يظهر النظر في الكلام المنسوب إلى العَلَمين « 1 » ؛ لأنّ لازم كون الدلالة الوضعية تابعة للإرادة أن تكون الألفاظ موضوعة للمعاني المرادة ، ولمّا كان الوضع للمتقيّد بها ظاهر البطلان لا بدّ من صرف كلامهما إلى ما ذكر أخيراً من كون الوضع لذات المراد من غير تقييد . وأمّا توجيه المحقّق الخراساني رحمه الله من الصرف إلى الدلالة التصديقية ؛ أي دلالتها على كونها مرادة للافظها تتبع إرادتها تبعية مقام الإثبات للثبوت « 2 » ، فلا يناسب ما نقل « 3 » عن المحقّق الطوسي قدس سره ؛ فإنّه صريح في الدلالة اللفظية الوضعية ، وأنّ الجريان على قانون الوضع يقتضي أن تكون دلالة اللفظ على معناه تابعة لإرادة المتكلّم ، فراجع . هذا مضافاً إلى أنّ حمل كلامهما على ما ذكر حمل على معنىً مبتذل لا يناسب مقامهما .
هامش
( 1 ) - انظر الفصول الغروية : 17 / السطر الأخير ؛ الشفاء ، المنطق ، الفنّ الأوّل 1 : 25 و 42 - 43 ؛ الإشارات والتنبيهات ، شرح المحقّق الطوسي 1 : 32 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 32 . ( 3 ) - الجوهر النضيد : 8 ؛ قوانين الأصول 1 : 248 / السطر 7 .