وأظنّ أنّ القول المقابل للمشهور هو وضع مجموع الجملة لإفادة المعاني التصديقية بأقسامها وخصوصياتها ، فجملة « زيد قائم » موضوعة لإفادة الهو هوية التصديقية ، كما أنّ مفرداتها وضعت للمعاني التصوّرية .
فالاختلاف بين المشهور وغيره في أنّ الدالّ على المعاني التصديقية هل هي الهيئات أو مجموع الجملة ، كما يشهد به كلام ابن مالك الآتي ؟
ولا أظنّ أن يكون مراد القائل بالوضع للمجموع هو ما نسب إليه المتأخّرون من وضع جديد له من غير إفادة شيء « 1 » ، ممّا هو واضح الفساد .
نعم ، هنا احتمال آخر : هو كون المجموع موضوعاً لإفادة ما تفيد الهيئة على سبيل الترادف ، ولا يرد على ما ذكرنا شيء ممّا ذكروا إلّاما نقل عن ابن مالك في « شرح المفصّل » من أنّ المركّبات لو كان لها وضع لما كان لنا أن نتكلّم بكلام لم نسبق إليه ؛ إذ المركّب الذي أحدثناه لم يسبق إليه أحد ، فكيف وضعه الواضع ؟ ! « 2 » انتهى .
وهذا إشكال متين ؛ لأنّ الالتزام بالوضع لمجموع الجملة - هيئة ومادّة - مستلزم للالتزام بوضع كلّ جملة جملة على حدة بالوضع الشخصي ؛ لعدم تصوّر الوضع النوعي إلّالهيئات الجمل ، لا لمجموع المادّة والهيئة ، ف « زيد قائم » و « عمرو قاعد » مشتركان في الهيئة لا المادّة ، فلا يمكن الوضع النوعي للمجموع ، فلا محيص عن الالتزام بأنّ الجمل التي أحدثها المتكلّم - ممّا تكون
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : 28 / السطر 4 ؛ كفاية الأصول : 32 ؛ أجود التقريرات 1 : 47 .
( 2 ) - انظر نهاية الدراية 1 : 76 .