فإمّا أن يرجع إلى حيثيات اخر ، وهو كما ترى ، أو إلى الذات بعلّية الظلم بحيث تكون الذات قبيحة ، لا الظلم وإن كان هو علّة لقبحها ، فهو أيضاً فاسد وخلف ؛ فإنّ الذات تكون قبيحة بالعرض ، فلا بدّ وأن يكون الظلم قبيحاً بالذات ، فيصير الظلم موضوعاً بالحقيقة للقبح ، وهذا معنى رجوع الحيثيات التعليلية إلى التقييدية .
وأخرى : بإنكار رجوعها إليها فيما كان الوجوب بحكم الشرع ولم يكن للعقل دخل فيه إلّابنحو الكاشفية « 1 » .
وفيه : أنّ العقل إذا كشف عن حكم بملاكه العقلي لا يمكن أن يكشف أوسع أو أضيق من ملاكه ، ولا في موضوع آخر غير حيثية الملاك ، وهذا واضح جدّاً .
والاحتمال الثاني - الذي يشعر به صدر كلامه ويظهر من ذيله - : أنّ وقوع المقدّمة على صفة الوجوب مطلقاً يتوقّف على قصد التوصّل ، لكن لا تظهر الثمرة في غير العباديات إلّافي المقدّمات المحرّمة ، فمع عدم قصد التوصّل يبقى الفعل على حكمه السابق ، فيحرم الدخول في ملك الغير مع عدم قصد التوصّل ، وصريح كلامه أنّه لا يختصّ النزاع بالمقدّمة المحرّمة ، لكن تظهر الثمرة في غير العباديات فيها « 2 » .
وكيف كان يرد عليه : أنّ وقوع الفعل على صفة الوجوب في التوصّليات لا يتوقّف على القصد ، وإن كان الوقوع على صفة الامتثال موقوفاً عليه ، فإذا كان غسل الثوب واجباً متعلّقاً لإرادة المولى ، فغسله بلا توجّه إلى وجوبه وإن لم يعدّ
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 387 .
( 2 ) - مطارح الأنظار 1 : 353 .