واتّصافها بالموصلية يتوقّف على وجود ذي المقدّمة ، فالموقوف غير الموقوف عليه .
وبعبارة أخرى : أنّ صاحب « الفصول » يدّعي أنّ متعلّق الوجوب أخصّ من الموقوف عليه ، فلا تكون المقدّمة بقيد الإيصال موقوفاً عليها ، فلا يرد الدور .
وممّا ذكرنا يظهر النظر في تقرير شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - للدور : بأنّ مناط وجوب المقدّمة ليس إلّاالتوقّف ، فحينئذٍ يكون اعتبار قيد الإيصال لملاكه ، فيلزم توقّف كلّ من المقدّمة وذيها على الآخر « 1 » .
والجواب : أنّ مناط الوجوب ليس التوقّف على مسلكه ، بل التوصّل إلى ذي المقدّمة ، فمتعلّقه أخصّ من التوقّف ، بل دعوى بداهة كون المناط هو التوقّف مساوقة لدعوى بداهة وجوب المقدّمة المطلقة ، وهي تنافي ما ذهب إليه من وجوبها حال الإيصال .
وأمّا تقرير الدور : بأ نّه يلزم بناءً عليه أن يكون الواجب النفسي مقدّمة للمقدّمة واجباً بوجوب ناشئ من وجوبها ، وهو يستلزم الدور ؛ لأنّ وجوب المقدّمة ناشئ من وجوب ذي المقدّمة ، فلو ترشّح وجوب ذي المقدّمة من وجوبها لزم الدور « 2 » .
ففيه ما لا يخفى ؛ لأنّ وجوب ذي المقدّمة الناشئ منه وجوب المقدّمة ، لم ينشأ من وجوب المقدّمة حتّى يدور .
ومنها : لزوم التسلسل ؛ بأن يقال : إنّ المقدّمة الموصلة تنحلّ إلى ذات وقيد ،
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 116 - 118 .
( 2 ) - أجود التقريرات 1 : 344 - 345 .