تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
لا يمكن أن تبعث نحو متعلّقاتها ؛ فإنّ المكلّف بذي المقدّمة : إمّا أن يكون عازماً على إتيانه ويكون أمره داعياً إليه ، أو لا : فعلى الأوّل : تتعلّق - لا محالة - إرادته بما يراه مقدّمة . وعلى الثاني : لا يمكن أن تتعلّق إرادته بها من حيث مقدّميتها . فلا يمكن أن يكون الأمر الغيري بما هو كذلك داعياً وباعثاً مطلقاً ، وما هو كذلك لا يعقل استحقاق الثواب عليه . وأمّا استحقاق الثواب عليها باعتبار الواجب النفسي « 1 » فهو أيضاً غير صحيح ؛ فإنّ الآتي بالمقدّمات لأجل الإتيان بالواجب النفسي ، لو لم يأت به لعذر أو لغيره لم يأت بمتعلّق الأمر النفسي ، ومعه لا يعقل الاستحقاق بالمعنى الذي هو مورد البحث ؛ أيكون ترك الثواب ظلماً وقبيحاً ؛ لأنّ استحقاق من لم يأت به : إمّا للأمر الغيري فقد عرفت حاله ، وإمّا للأمر النفسي فمع عدم الإتيان بمتعلّقه لا وجه للاستحقاق . فلو أمر شخص أحداً بردّ ضالّته ، فتحمّل المشقّة الكثيرة ولم يوفّق إلى ردّها ورجع صفر الكفّ ، فطالب بالأجر ، فهل تراه محقّاً أو مبطلًا ؟ لا أظنّك - بعد تشخيص محلّ النزاع - أن تشكّ في عدم الاستحقاق . نعم ، إذا كان لذي المقدّمة مقدّمات كثيرة وتحصيلها مستلزم للمشقّات ، يكون أجر نفس العمل بحسب المقدّمات مختلفاً ، لا بمعنى التقسيط عليها ، بل يكون التفاوت بلحاظها ، فالآتي بالحجّ من البلاد النائية بأمر شخص يكون اجرته أكثر [ من اجرة الآتي بالحجّ ] من غيرها ، ولو أتى بجميع المقدّمات ولم يأت بالحجّ
هامش
( 1 ) - لمحات الأصول : 122 - 123 .