وقد يقرّر الدور : بأنّ الأمر الغيري لا يدعو إلّاإلى ما هو مقدّمة ، والمقدّمة هاهنا ما يؤتى بها بداعوية الأمر الغيري ؛ فإنّ نفس الأفعال الخاصّة لم تكن مقدّمة بأيّ نحو اتّفقت ، فيلزم أن يكون الأمر داعياً إلى داعوية نفسه « 1 » .
ويمكن [ دفعه ] : بأنّ ذات الأفعال بما هي لمّا كانت مقدّمة تكون مأموراً بها بناءً على الملازمة ، وقيدها - أيإتيانها بداعوية أمرها - أيضاً مأمور به بملاك المقدّمية .
مع أنّ إشكال الدور مطلقاً قد دفع في محلّه « 2 » ، والأمر هاهنا أهون ؛ لما عرفت من أنّ ذوات الأفعال مأمور بها لأجل المقدّمية ، لكن هذا الجواب إلزامي ، وإلّا فقد عرفت أنّ الأمر الغيري لا يصلح للداعوية ، والداعي لإتيان المقدّمة بما هي كذلك لا يكون إلّاالأمر النفسي المتعلّق بذي المقدّمة ، وسيأتي الجواب عن جميع الإشكالات إن شاء اللَّه .
والثالث : - وهو العمدة - أنّ الأوامر الغيرية توصّلية لا يعتبر في سقوطها قصد التعبّد ، مع أنّ الطهارات معتبر فيها قصده بلا إشكال « 3 » .
والتحقيق : أنّ الطهارات الثلاث بما هي عبادات جعلت مقدّمة للصلاة وغيرها ، وعباديتها لا تتوقّف على الأمر الغيري حتّى ترد الإشكالات المتقدّمة ، بل التحقيق : أنّ المعتبر في صحّة العبادة ليس الأمر الفعلي النفسي أيضاً ، بل مناط الصحّة صلوح الشيء للتعبّد به ، وهذا ممّا لا يمكن الاطّلاع عليه غالباً إلّا
هامش
( 1 ) - لمحات الأصول : 123 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 202 وما بعدها .
( 3 ) - انظر مطارح الأنظار 1 : 349 ؛ كفاية الأصول : 139 .