وذهب آخر إلى أنّهما بحسب الجعل « 1 » ، كالجعل في الجعالة ، وكالجزائيات العرفية في الحكومات السياسية ، كباب الحدود ، كما هو ظاهر الكتاب والسنّة ، كقوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
« 2 » إلى غير ذلك .
وذهب آخر إلى أنّهما بالاستحقاق وجزاء العمل « 3 » ، بمعنى أنّه لو أمر اللَّه تعالى بشيء ، فعمله أحد وتركه الآخر ، يكون المطيع مستحقّاً من اللَّه تعالى أجر عمله ، ولا يجوز له تعالى التخلّف عنه عقلًا ، والعاصي مستحقّاً للعقوبة ، لكن يجوز له العفو .
ثمّ إنّه بناءً على المسلك الأوّل ، يكون الاستحقاق واللااستحقاق بمعنى غير ما هو المعروف لدى الناس ، وأمّا بناءً على جعلية الثواب فلا إشكال في قبح تخلّفه بعد الجعل ؛ للزومِ الكذب لو أخبر عنه مع علمه بالتخلّف ، وتخلّفِ الوعد والعهد مع الإنشاء . وقبحهما وامتناعهما عليه تعالى واضحان ، ولا كلام فيهما .
وإنّما الكلام في أنّ إطاعة أوامره تعالى هل توجب الاستحقاق ، أو لا ، ويكون الإعطاء على سبيل التفضّل ؟
والحقّ : أنّ من عرف مقامه تعالى ونسبته إلى الخلق ونسبة الخلق إليه ،
هامش
( 1 ) - تشريح الأصول : 111 / السطر 13 و : 114 / السطر 10 .
( 2 ) - الأنعام ( 6 ) : 160 .
( 3 ) - كشف المراد : 407 - 408 ؛ إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 411 - 413 .